ابراهيم الأبياري

244

الموسوعة القرآنية

ومنها : قصد العموم نحو : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ لم يقل إنها ، لئلا يفهم تخصيص ذلك بنفسه . ومنها : قصد الخصوص نحو : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ لم يقل ( لك ) تصريحا بأنه خاص به . ومنها : الإشارة إلى عدم دخول الجملة الأولى في حكم الأولى نحو : فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ فإن وَيَمْحُ اللَّهُ استئناف لا داخل في حكم الشرط . ومنها : مراعاة الجناس ، ومنه : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ السورة . ومنها : مراعاة الترصيع وتوازن الألفاظ في التركيب ، ومنه قوله تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى . ومنها : أن يتحمل ضميرا لا بد منه ، ومنه : أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها لو قال استطعماها لم يصح ، لأنهما لم يستطعما القرية أو استطعماهم ، فكذلك لأن جملة استطعما صفة لقرية النكرة لا لأهل ، فلا بد أن يكون فيها ضمير يعود عليها ، ولا يمكن إلا مع التصريح بالظاهر . وإعادة الظاهر بمعناه أحسن من إعادته بلفظه ، نحو : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ . وإعادته في جملة أخرى أحسن منه في الجملة الواحدة لانفصالها ، وبعد الطول أحسن من الإضمار ، لئلا يبقى الذهن متشاغلا بسبب ما يعود عليه فيفوته ما شرع فيه ، كقوله : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ بعد قوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ . النوع الرابع عشر : الإيغال ، وهو الإمعان ، وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها ، من ذلك : يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ فقوله : وَهُمْ مُهْتَدُونَ إيغال ، لأنه يتم المعنى بدونه ، إذ الرسول مهتد لا محالة ، لكن فيه زيادة مبالغة في الحث على اتباع الرسل والترغيب فيه .